حسن ابراهيم حسن

374

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي )

ويممت شطر جنوة سنة 323 ه وأغارت على جزيرة سردانية ودمرت أساطيل الفرنجة ، ثم استولت على جزيرة قرسقة ، وغنم الفاطميون بذلك بلادا ذات قيمة استراتيجية عظيمة . وبذلك رجحت كفتهم في حوض البحر الأبيض المتوسط وعلا شأنهم في العالم الإسلامي « 1 » . ولم تقف عناية الفاطميين عند حد تكوين الجيش ، بل رأوا على أثر تهديد البيزنطيين بلاد الشام ( وكانت تابعة لمصر ) واستيلائهم على أمهات مدنها مثل أنطاكية وحلب ، أنهم في حاجة ماسة إلى أسطول قوى ؛ فأنشأ المعز لدين اللّه ومن جاء بعده من الخلفاء الفاطميين المراكب الحربية في مدينة مصر وفي الإسكندرية ودمياط . وكانت بعض وحداتها تسير للمرابطة في الموانئ الشامية مثل عكاء وصور وعسقلان . وقد أنشأ المعز دارا لصناعة السفن بالمقس بنى فيها ستمائة مركب ، وصفها المسبحى المؤرخ المصري المتوفى سنة 420 ه بقوله : « إنه لم ير مثلها فيما تقدم كبرا ووثاقة وحسنا » . ويحدثنا المقريزي « 2 » أنه كان على رأس الأسطول المصري في ذلك العصر عشرة قواذ ، عليهم رئيس هو « قائد القواد » ، ويسمى في عهد الفاطميين « أمير الجيش » وفي عهد المماليك « ناظر الجيش » . وكان هؤلاء القواد يتناولون مرتبات تبلغ عشرين دينارا في الشهر ، كما كان للأسطول ميزانية ضخمة من خراج الإقطاعات المحبوسة عليها . ولم يزل الأسطول المصري محل عناية الفاطميين حتى قام النزاع بين الصليبيين ؛ فأمر شارو « 3 » وزير الخليفة العاضد الفاطمي بإحراق الفسطاط ليحول دون وصول العدو ، كما أحرق مراكب الأسطول . ولما زالت الدولة الفاطمية سنة 567 ه ، وانتقلت السلطة إلى صلاح الدين الأيوبي ، اهتم بأمر الأسطول اهتماما كبيرا لمحاربة الصليبيين وصدهم عن الموانى الإسلامية ، فخصص له ديوانا كبيرا عرف باسم « ديوان الأسطول » وأقر له ميزانية خاصة ، وعهد بهذا الديوان إلى أخيه العادل .

--> ( 1 ) ابن عذارى : المغرب ج 1 ص 198 . 151 - 051 . pp . serebreB sel : lenruoF ( 2 ) اتعاظ الحنفا بأخبار الخلفا ص 133 . ( 3 ) بفتح الواو هو أبو شجاع شاور بن مجبر بن نزار .